علم نفس واجتماع

إن مفهوم الذات هو الشيء الوحيد الذي يجعل للفرد الإنساني فرديته الخاصة به ولعلم المخلوق الوحيد الذي يستطيع إدراك ذاته بحيث يجعل من الذات موضوعاً لتأمله وتفكيره وتقويمه. ويعد مفهوم الذات من الأبعاد الهامة في دراسة الشخصية وعاملاً مهماً من العوامل التي تماري تأثيراً كبيراً عل السلوك وعلى الصحة النفسية للأفراد.

 وكلما زادت المعرفة بطبيعة الإنسان زاد عمق مغزى الحكمة القائلة " أعرف نفسك " وإن هذا المفهوم الذي يتكون لدى ذاته هو الأساس في وحدة الشخصية إذ تمثل طريقة إدراك الذات وإدراك الأخرين المحور الرئيس لتنظيم الشخصية وتحديد السلوك وغالباً ما يختلط على الفرد إدراك وإدراك ذاته نتيجة لتعدد خبراته وتجاربه مع الأخرين ونتيجة لاستجاباته للمواقف التي يتعرض لها وانطباعاته عن إدراك الأخرين لسلوكه وإن صورة الفرد عن ذاته أثر كبير وأهمية بالغة في مستقبل حياته وذلك لما تعكسه في تصور ورؤية للفرد عن ذاته ومن لهذا الذات ومن احترامه واعتباره وتقبله لها . ويعد موضوع الذات موضوعاً جوهرياً للعديد من الدراسات النفسية والاجتماعية لأنه الأساس في بناء الشخصية ولا يمكننا أن نحقق فهماً واضحاً للشخصية أو السلوك الاجتماعي بوجه عام دون أن نضمن متغيراتنا مفهوم الذات لدينا .
SWOوقد اعتبر التكوين خلال العقود الأخيرة العمود الفقري في علم النفس حيث أكدت الدراسات أن الوظائف النفسية تتأزر لتحقيق التكيف الإنساني وبالتالي فإن التكيف هو المعيار الحقيقي للفرد لتحقيق علاقات اجتماعية تتسم بالقوة وبالتالي تشير إلى التكيف الاجتماعي السليم للفرد وإن سلوك الفرد في أصله هو تكيف مع العديد من المطالب التي تضغط عليه وبذلك يمكن القول إن الإنسان يسعى من خلال عملية التكيف الاجتماعي إلى الحفاظ على التوازن بين مختلف حاجاته النفسية والاجتماعية والتكيف عملية سلوكية معقدة تستدعي وجود تغيرات معنية تصيب المحيط الذي يكون فيه الفرد وهدفها توفير التوازن بين الفرد وهذه المتغيرات وإن كل فرد من الأفراد هو كائن حي إنساني لا يستطيع العيش في الفراغ بل يعيش في مجتمع تحدث داخل إطارة عمليات من التأثير المتبادلة التي تتم بين الأفراد ويحدث بين هؤلاء الأفراد نمط ثقافي معين كما أنهم يتصرفون وفق مجموعة من النظم والتقاليد والعادات التي يخضعون لها للوصول إلى حل مشاكلهم الحيوية لاستمرار بقائهم بطريقة صحيحة نفسياً واجتماعياً .

مشكلة البحث :
منذ اللحظات الأولى التي يأتي فيها الطفل إلى هذا العالم يبدأ بالمحاولة للتعرف على ذاته وعلى الظواهر المحيطة به ومثل هذه المعرفة ضرورية لأنها تساعد على امتلاك رؤية حسنة عن نفسه وعلى أن يخطط ويقرر لمواصلة حياته وعلى أن يحدد موقعه بين الأخرين وكلها مؤشرات على بداية تكون مفهوم الذات لديه وتأتي أهمية دراسة مفهوم الذات من أهمية تلك المرحلة التي تحدث فيها تغيرات كثيرة ويصاحبها أن يصير مفهوم الذات ووزن واضح في علاقة باتجهات الفرد حيث أن مفهوم الذات هو الفن المجرد لادراكنا لأنفسنا في علاقاتنا بالأخرين وهو من العوامل الهامة والأساسية التي تتحكم بالسلوك البشري ذلك لأنه النواة التي تقوم عليها الشخصية كوحدة مركبة دينامية ويتكون مفهوم الذات من خلال تجارب الفرد واحتكاكه بالواقع من ناحية ونتيجة للعلاقة والأحكام التي يتلقاها الفرد في المحيطين به من ناحية ثانية وبالتالي إن الذات هي نتاج عملية التفاعل الاجتماعي وإن الشخص الناتج يكون مفهومه كما ذاته في ضوء علاقاته بالأخرين وفي إطار تقديره لهذا الذات على نحو متوازن وإن مفهوم الذات يلعب دوراً هاماً في توافق الفرد وصحته النفسية وإن فهم الفرد لذاته يمثل مقوماً من مقومات السواء النفسي ومن خلال فهم ذاتنا يكون لدينا بصيرة أفضل بأفكارنا وأفعالنا ونكون أكثر واقعية مع أنفسنا ومع الأخرين وأكثر قدرة على حل مشكلاتنا .
ومن جملة ما تلح عليه الدراسات والأبحاث في علم النفس مبدأ التكامل الشخصي للفرد والاهتمام بتكيفه انطلاقاً من نظراته إلى ذاته وإلى عالمه العام والخاص وإن التكيف النفسي هو المعيار الحقيقي للفرد لتحقيق علاقات اجتماعية تتسم بالقوة وبالتالي تشير إلى التكيف الاجتماعي السليم والتوافق البناء مع البيئة الاجتماعية ولقد ساهمت مجالات علم النفس في تفسير سلوك الفرد على أنه في أصله تكيف مع العديد من المطالب والضرورات التي تضغط عليه وبعض هذه المطالب والضرورات اجتماعي وبالتالي يمكن القول إن الإنسان يسعى من خلال عملية التكيف الاجتماعي إلى الحفاظ على التوازن بين مختلف حاجاته النفسية والاجتماعية إذ يسعى وراء التكيف مع مطالب الدوافع الشخصية ومطالب العالم الاجتماعي والتكيف عملية سلوكية معقدة تستدعي وجود تغيرات تصيب المحيط الذي يكون فيه الفرد وهدفها توفير التوازن بين الفرد وهذه التغيرات وإن كل ما يحتاجه طلاب المرحلة الثانوية العامة هو أن تتاح لهم الفرص وتفتح أمامهم الأبواب ليقوموا بدور فاعل ومنتج في حياة المجتمع الذي يعيشون فيه مسهمين بذلك في تنمية وتقدم بلادهم بما يبدعون في مجالات عدة كالمجالات الأدبية والعلمية ومع ذلك بعد أن ينال طلاب المرحلة الثانوية شهاداتهم ويفرحون بها يواجهون واقع أليم وهو صعوبة دخولهم الجامعات لارتفاع المعدلات من جهة وصعوبة توفير فرص العمل أمامهم في حال عدم دخولهم الجامعات من جهة أخرى كل هذه المشكلات التي يواجهها هؤلاء الطلبة والتي تعوقهم أن يقوموا بدور فعال في بلادهم من شأنها أن تؤدي إلى ظهور مشاعر سلبية لديهم وهي مشاعر القلق والإحباط والخوف من المجهول هذه المشاعر التي تنعطس سلباً على مفهوم الذات تؤدي إلى تكوين مفهوم ذات سلبي الأمر الذي يؤثر على تكيفهم الاجتماعي وعلاقاتهم الاجتماعية مع الأقراب والمحيطين بهم واستناداً إلى ما تقدم يأخذ موضوع البحث إطاره المحدد ليكون على النحو التالي :
" مفهوم الذات وعلاقته بالتكيف الاجتماعي لدى طلبة الشهادة الثانوية العامة: دراسة مقارنة بين الأدبي والعلمي "

أهمية البحث :
تنبع أهمية هذا البحث بمساعدة نقادا أهمها :
1 ـ يعد هذا البحث بحثاً نفسياً اجتماعياً يتناول شريحة هامة من شرائح المجتمع ومن شريحة طلبة الشهادة الثانوية العامة هذه الشريحة التي ستكون مستقبل المجتمع الأمر الذي يعطي هذا البحث أهمية خاصة تحمل في طياتها قيمة ثقافية واجتماعية .
2 ـ يبين هذا البحث أهمية التعرف على مفهوم الذات لدى طلبة الشهادة الثانوية العامة وعلاقته بتكيفهم الاجتماعي وبالتالي يمكن التعرف على مدى تمتع أبناء هذه الفئة بمفهوم ذات ايجابي واقعي يعكس تكيفاً اجتماعياً واقعياً لديهم .
3 ـ ترجع أهمية هذا البحث في أنه يسلط الضوء على مفهوم الذات كواحد من أهم متغيرات الشخصية باعتباره جوهر الشخصية الذي يحقق تكاملها وتوافقها ويؤثر على تكيفها الاجتماعي .
4 ـ تتجسد أهمية هذا البحث في رفد المكتبات المحلية بمرجع يفيد المهتمين بهذه الفئة وبمشكلاتهم النفسية والاجتماعية التي يعانون منها والتي تؤثر على مفهوم الذات لديهم وعلى تكيفهم الاجتماعي .

أهداف البحث:
1ـ التعرف إلى مدى وجود ارتباط بين مفهوم الذات والتكيف الاجتماعي لدى أفراد العينة.
2ـ معرفة مدى وجود الفروق بين الذكور والإناث في الفرع العلمي في مفهوم الذات.
3ـ معرفة مدى وجود الفروق بين الذكور والإناث في الفرع الأدبي في مفهوم الذات.
4ـ معرفة مدى وجود الفروق بين الذكور والإناث في الفرع العلمي في التكيف الاجتماعي.
5ـ معرفة مدى وجود الفروق بين الذكور والإناث في الفرع الأدبي في التكيف الاجتماعي.
6- معرفة مدى وجود الفروق بين الذكور في الفرع العلمي والأدبي في مفهوم الذات .
7- معرفة مدى وجود الفروق بين الذكور في الفرع العلمي والأدبي في التكيف الاجتماعي.
8- معرفة مدى وجود الفروق بين الإناث في الفرع العلمي والأدبي في مفهوم الذات
9- معرفة مدى وجود الفروق بين الإناث في الفرع العلمي والأدبي في التكيف الاجتماعي.

أسئلة البحث :
ـ ما هي العلاقة بين مفهوم الذات والتكيف الاجتماعي لدى طلبة الشهادة الثانوية العامة .
ـ ما الفرق بين الذكور والإناث بالنسبة لمفهوم الذات والتكيف الاجتماعي .

منهج البحث :
اقتضت طبيعة البحث الاعتماد على منهج البحث الوصفي التحليلي للتعرف على العلاقة بين مفهوم الذات والتكيف الاجتماعي لدى طلبة الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والادبي لأن البحث الوصفي يصف ما هو كائناً وهو يهتم بتحديد الظروف والعلاقات التي توجد بين المتغيرات .

فرضيات البحث:
1ـ لا يوجد ارتباط ذات دلالة إحصائية بين مفهوم الذات والتكيف الاجتماعي لدى أفراد العينة.
2ـ لا يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسط درجات مفهوم الذات لدى الذكور والإناث في الفرع العلمي.
3ـ لا يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسط درجات مفهوم الذات لدى الذكور والإناث في الفرع الأدبي.
4ـ لا يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسط درجات التكيف الاجتماعي لدى الذكور والإناث في الفرع العلمي.
5ـ لا يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسط درجات التكيف الاجتماعي لدى الذكور والإناث في الفرع الأدبي.
6- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسط درجات مفهوم الذات لدى الذكور في الفرعين الأدبي والعلمي
7- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسط درجات التكيف الاجتماعي لدى الذكور في الفرعين الأدبي والعلمي
8- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسط درجات مفهوم الذات لدى الإناث في الفرعين العلمي والأدبي
9- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسط درجات التكيف الاجتماعي لدى الإناث في الفرعين العلمي والأدبي

حدود البحث :
حدود زمانية : تم تطبيق اختبار مفهوم الذات والتكيف الاجتماعي على طلبة الشهادة الثانوية العامة بتاريخ 12/2/2008 على الطلاب الذكور وبتاريخ 13/2/2008 على الطالبات الإناث .
حدود مكانية : تم تطبيق اختبار مفهوم الذات واختبار التكيف الاجتماعي على طلبة الشهادة الثانوية العامة الذكور بفرعيها العلمي والأدبي في مدرسة الكسوة للبنين وعلى طالبات الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي في مدرسة اليرموك للبنات .

أدوات البحث :
1 ـ اختبار مفهوم الذات بأبعاده النفسية والاجتماعية والفلسفية والانفعالية والتعليمية .
2 ـ اختبار التكيف الاجتماعي بمجالاته الأسرية والاجتماعية والنفسية والصحية والتعليمية .

لقراءة الدراسة كاملة، الرجاء انقر هنا..

هذا الملف من نوع PDF، لتحميل برنامج قراءة ملفات PDF مجانا، الرجاء انقر هنا..

حجم الملف: 489 KB


- (" مفهوم الذات وعلاقته بالتكيف الاجتماعي: دراسة مقارنة لدى طلبة شهادة الثانوية العامة")
إعداد الطالبة : دينا موفق زيد
بإشراف الدكتور : مطاع بركات
العام الدراسي 2007-2008

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern